علي أكبر السيفي المازندراني
179
بدايع البحوث في علم الأصول
ما من شيءٍ إلّاوله حكمٌ في الاسلام قد بيّن الاسلام للناس جميع ما يحتاجون إليه من الأحكام والقوانين في معاشهم ومعادهم ، فلم يُهمل بيان حكم أيّ شيءٍ يحتاج إليه الانسان في طريق رشده وكماله وفلاحه فيالدنيا والآخرة . وقد دلّ علىذلك آياتٌ من القرآن الكريم ولكن الأحسن أن نسمعها من لسان المعصوم عليه السلام . وقد ورد في ذلك نصوص كثيرة نذكر هاهنا نماذج منها . فمن هذه النصوص مرفوعة عبد العزيز بن مسلم قال : « كنّا مع الرضا عليه السلام بمروٍ فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا ، فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيّدي عليه السلام فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسم عليه السلام ثمّ قال : يا عبد العزيز جَهِلَ القوم وخُدِعوا عن آرائهم ، إنّ اللَّه ( عزّوجلّ ) لم يقبض نبيّه عليه السلام حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كلِّ شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملًا ، فقال ( عزّوجلّ ) : « ما فرَّطنا في الكتاب من شيء » ، وأنزل في حجّة الوداع ، وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً » . وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض صلى الله عليه وآله حتى بيّن لُامّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحقّ ، وأقام لهم عليّاً عليه السلام عَلَماً وإماماً . وما ترك ( لهم )